الذكريات وصعوبة العيش...معها

 تتراقص الأوراق على الممر الأمامي للقصر، والشمس تغيب خلف الغيوم المنتشرة في الأفق، فيما يجوب جون الطفل الصغير البالغ من العمر 10 سنوات الغرفة بطريقة عصبية مثيرة، فيحمل لوحة صغيرة ليدعوها إلى النوم في حجرة الأبوين. 


في هذه الأثناء، تجلس أمه ترتدي فستاناً أسود يتخلله التطريز الفضي بجانب الشاحنة، حيث يسكب الشامبانيا في كوب رف الكتب المفتوحة أمامها، وتبتسم قليلاً بينما تتناول قطعة من الشوكولاتة.


لم تنتبه جون لشيء مما يدور حوله إلى حين بدأ هاتف المنزل في الرنين، فحين رأى والدته مُتلهفة للرد، أدرك على الفور مدى خطورة الأمر. بعد بضع دقائق من الصمت الذي اقترب من ذلك التالف، انفجرت والدته في البكاء، بزواحفها الصغيرة التي تساقطت لأخذ الراحة على ثوبها الأسود.


جون خاف، فما زال قليلاً، لكن والده القوي، الغيور والمحب لم يعد بيننا. فُجِعَ الكثيرون معه، فلقد كان رجلاً كريماً، ذا وجه مميز، صوتاً جميلاً ويداً قوية، المحبة التي يشعرون بها تعزيتهم في هذه الأوقات العصيبة، ولكن لا شيء يمكنه من شغل الفراغ الذي تركه الأب المحبب، القائد الخيالي الذي أدرك جون الآن مدى أهميته


بدأ جون في السؤال: لماذا أخذه الله مني؟ كان الأب الأفضل في العالم، لم لا يمكننا الاحتفاظ به طوال الوقت؟ لكن لا يوجد إجابة بديلة مناسبة تستحق النظر في الأمر، ولو صمدت الحياة لزمن طويل، فسوف يكتشف الفتى في نفسه طاقات محتملة ترجع إلى والده، خصوصًا وأنه بعد وفاته، قد استولت عليه الحزن، والشفقة، والخوف.


ومع ذلك، تحول الزمن إلى علاج. أصبحت الذكريات الصعبة العيش محرقة عندما يتأمل بها، سعيدٌ جدًا، أن أباه ما زال حيًا بطريقته، فتحت ذراعيه ليحتضن الهدوء الذي ظهر بشكل تدريجي في قلوبهم الثلاثة، وبدأ جون في فهم أن الحزن والسعادة هما جزءان من طبيعة الحياة، ولكن الحب هو الخيط الذي يساعدنا على البقاء قويًا في كل الحالات.


  

      

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تأثير K-drama

YOO-AH-IN و آفة المخدرات

أين أنت يا أبي ...